الشيخ سليمان ظاهر

426

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

حسن خان وملك أصفهان بلا مقاومة ، وكأن الفوز الأخير لاح له فشمخ بأنفه وغير طباعه وشدد الوطأة على أهل أصفهان فنفروا منه وكان نفورهم هذا من أسباب سقوطه ، ولا سيما وانه بعد هذه الأمور سار بجيشه لمحاربة شيراز والقبض على كريم خان الذي كان محاصرا فيها ، فأظهر كريم خان في هذا الحصار بسالة غريبة وتأنيا عجيبا لأنه كان يدور في المدينة دائما بوجه باسم ومحيّا طلق ، فينشط الأهالي على الحصار وينصف في كل أمر عرض عليه . واستمر على إرسال الجواسيس إلى جيش خصمه كل يوم ليلقوا بذور الفساد بينهم ويحسنوا لهم تركه والانضمام إلى جيش كريم خان . ونجح في ذلك نجاحا تاما ، فاضطر محمد حسن خان إلى الرجوع عن شيراز والعود إلى أصفهان ، ورأى في هذه المدينة أيضا أن الناس خصومه وان قوته قلت فتركها وعاد إلى مازندران وهي بلاده الأصلية . وعاد كريم خان إلى أصفهان ، فلاقاه أهلها بالترحاب والإكرام وسمعت المدائن الأخرى بفوزه فأظهرت له الخضوع وبه السرور ، وكثر عدد جيشه والمتطوعين لخدمته ، فأرسل جيشا بقيادة أحد زعماء قواده لمحاربة محمد حسن خان واسترجاع مازندران منه . وقام هذا الأمير لمحاربة أعدائه بقلب قوي ، إلا أن الدهر خانه وكبا به الجواد فتمكن الأعداء من قتله ، وأمر قائدهم أن يرفع رأسه على حربة ، فلما رآه الجنود هلعت قلوبهم وفروا من أمام أعدائهم . فتم النصر بذلك لكريم خان وأصبح هو ملك إيران الفرد لا ينازعه فيه منازع . واستراح كريم خان بعد هذا من القلاقل ، فحكم مدة طويلة حكما لم يسمع في إيران بأحسن منه ، واطمأنت قلوب الأهالي وذهب شبح الأهوال وانتهت المذابح من بلادهم ومنعت المظالم والمغارم وراجت الصناعة والتجارة والزراعة وتحسنت حال الأهالي تحسنا بينا ، وكثرت موارد الثروة ، واقبل تجار الإفرنج على انشاء المعامل والمتاجرة في كل أنحائها . ولم يشب حكم كريم خان شائبة غير ظلم زكي خان ابن عمه ، وكان زكي هذا ظالما عاتيا يرسله كريم خان في الملمات لبسالته وإقدامه وله شهرة واسعة في القسوة الوحشية والظلم الرائع ، ولعل كريما أعطاه هذه السلطة لأنه كان يعلم منه الإقدام والقسوة ويريد أن يكون في البلاد عاتيا مرهوبا مثله يخيف الأعداء وأصحاب النفوس الأمارة بالسوء ، لأن حالة البلاد